عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

404

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

من أرباب البيوتات ولم يكن لي من الأولاد سوى بنية واحدة ، فربيتها بجهدي وحفظتها بكليتى إلى أن ترعرعت واستوت ، فخطبها منى رجل من المسلمين وصلاح العالمين ، فعلمت أنه كفء لها فزوّجتها به وهذه ليلة دخولها على بعلها ، وقد اعترض لها عارض من الجانّ فأذهب عقلها ، فقلت لها شفقة عليها ورحمة لها : لا بأس عليك فعلىّ دواؤها وإصلاح شأنها بلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فسكن ما بها ومضت قدامي ، فلم أزل أتبع أثرها إلى أن أتت بي إلى دار عالية البنيان مليحة الأركان ، فأذنت لي ، فصعدت إلى مجلس فيه من جميع الأفنان مما يصلح لأهل العرس والولدان ، فأمرني بالجلوس فجلست ، وإذا بابنتها تلتفت يمينا وشمالا مما حلّ بها من أمر الجان بحكم العزيز المنان مع ما فيها من الحسن والجمال ، فقرأت عليها عشر آيات من القرآن على السبع القراءات ، فتكلم عند ذلك الجان بلسان فصيح يسمعه القريب والبعيد وقال : يا شيخ أبا بكر لا تفتخر علينا بقراءتك على الروايات السبع ، فنحن سبعون صنفا من الجن الذين أسلمنا على يد علىّ رضى اللّه عنه يوم بئر ذات علم ، ونحن جئنا في يومنا هذا نصلى وراء الشيخ صالح أبى الفضل بن الجوهري الذي احتقرته وظننت به ما ظننت ، فاستغفر اللّه تعالى من ذلك ، ودارك غفلتك ؛ بالتوبة إلى ربك فبينما نحن عابرون على دار هذه الصبية لأجل الصلاة وراء الشيخ الصالح في هذا اليوم الشريف اعترضتنا ، فرمت علينا نجاسة ، فسلم أصحابي وتنجست أنا وأحرمتنى الصلاة خلف الشيخ الولىّ ، ففعلت بها ما رأيت غضبا عليها ، فقلت له بحرمة هذا الشيخ الصالح الذي جئتم إليه من أجل الصلاة وراءه إلا خرجت عنها ، فقال لي سمعا وطاعة ، فخرج عنها في الحال وعوفيت الصبية من ساعتها ، وأرخت قناعها على وجهها استحياء منى ، كأن لم يكن بها شئ ، ففرحت والدتها بذلك فرحا شديدا ، وقالت جزاك اللّه عنا خيرا ، وسترك كما سترتنا ، ثم خرجت في ساعتي وقد عقدت النية على زيارة الشيح المذكور ، فلما رآني مقبلا إليه تبسم ضاحكا وقال لي : أهلا وسهلا بالشيخ أبى بكر الذي ما صدق بخبرنا حتى أخبره الجان عنا ، فوقعت عند كلامه هذا مغشيا علىّ ، وأقمت في السماع مدة ، ولزمت صحبة الشيخ في زاوية من رباطه بعد أن تبت إلى اللّه عزّ وجلّ أن لا أنكر كرامات الصالحين ، رضى